السيد محمد الصدر

142

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كَسَبُوا « 1 » أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا « 2 » « 3 » . ولنا على ذلك تعليقان : التعليق الأوّل : أنَّ الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل ، وهو الحمرة ، فيسمّى بالشفق . لكن الكلام ليس في ذلك ، وإن كان هذا مهمّاً بالنسبة إلى مفهوم الشفق ، لكنّه قد زعم أنَّ ( الشفق ) آخر النهار عند الغروب ، وأنا أزعم أنَّ في طرفي النهار شفقاً ، أي : لا هو ضوءٌ كاملٌ ولا ليلٌ كاملٌ ، بل الحمرة أيضاً موجودةٌ في كلا الطرفين ، فكلاهما شفقٌ في الحقيقة ، فهو يشمل طرفي النهار ما بين الطلوعين بالاصطلاح الذي هو أوّل النهار وجانب الغروب الذي هو آخر النهار ، بل هو في أوّل النهار أظهر عرفاً ، أي : ما بين الطلوعين يُقال عنه الشفق ، ويُقال عن آخره الغسق ، وهذا التعبير حسب الظاهر لغةٌ حديثةٌ . وعلى أيّ حالٍ فهذا موجودٌ في المواقيت الإسلاميّة . ويعبّر عن الحمرة التي تأتي في المغرب ( الغسق ) لا الشفق ، اللّهمَّ إلّا أن يُراد بالشفق الحمرة المشرقيّة عند الغروب ، وب - ( الغسق ) الحمرة المغربيّة بعد الغروب أيضاً . أو يُراد بالشفق الحمرة : سواء المغربيّة أم المشرقيّة ، أي : الأعمّ . ويُراد بالغسق الظلام الكامل حينما تزول الحمرة المغربيّة ويعمّ الليل . وعلى أيّ حالٍ فانطباق مفهوم الشفق على طرفي النهار ممّا لابدّ منه . التعليق الثاني : أنَّ الراغب في كتابه ) المفردات ( قد اعتاد في كثيرٍ من الكلمات إعطاء معنىً جامعٍ للفظٍ في أصل اللغة ، وهذا ما قد مررنا على كثيرٍ

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 22 . ( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 13 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 270 ، مادّة ( شفق ) .